محمد الريشهري
326
كنز الدعاء
مِن خَلقِكَ ، اللَّهُمَّ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ ، وجاهَدَ في سَبيلِكَ ، وصَدَعَ بِأَمرِكَ ، واوذِيَ في جَنبِكَ ، وعَبَدَكَ حَتّى أتاهُ اليَقينُ . اللَّهُمَّ اقلِبني مُفلِحاً مُنجِحاً ، مُستَجاباً لي بَأَفضَلِ ما يَرجِعُ بِهِ أحَدٌ مِن وَفدِكَ مِنَ المَغفِرَةِ وَالبَرَكَةِ وَالرَّحمَةِ وَالرِّضوانِ وَالعافِيَةِ ، اللَّهُمَّ إن أمَتَّني فَاغفِر لي ، وإن أحيَيتَني فَارزُقنيهِ مِن قابِلٍ . اللَّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن بَيتِكَ . اللَّهُمَّ إنّي عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أمَتِكَ ، حَمَلتَني عَلى دَوابِّكَ وسَيَّرتَني في بِلادِكَ ، حَتّى أقدَمتَني حَرَمَكَ وأَمنَكَ ، وقَد كَانَ في حُسنِ ظَنّي بِكَ أن تَغفِرَ لي ذُنوبي ، فَإِن كُنتَ قَد غَفَرتَ لي ذُنوبي فَازدَد عَنّي رِضاً وقَرِّبني إلَيكَ زُلفى ولا تُباعِدني ، وإن كُنتَ لَم تَغفِر لي فَمِنَ الآنَ فَاغفِر لي قَبلَ أن تَنأى عَن بَيتِكَ داري ، فَهذا أوانُ انصِرافي إن كُنتَ أذِنتَ لي غَيرَ راغِبٍ عَنكَ ولا عَن بَيتِكَ ولا مُستَبدِلٍ بِكَ ولا بِهِ . اللَّهُمَّ احفَظني مِن بَينِ يَدَيَّ ومِن خَلفي وعَن يَميني وعَن شِمالي حَتّى تُبَلِّغَني أهلي ، فَإِذا بَلَّغتَني أهلي فَاكفِني مَؤُونَةَ عِبادِكَ وعِيالي ، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ مِن خَلقِكَ ومِنّي » . ثُمَّ ائتِ زَمزَمَ فَاشرَب مِن مائِها . ثُمَّ اخرُج وقُل : « آئِبونَ تائِبونَ عابِدونَ لِرَبِّنا حامِدونَ ، إلى رَبِّنا راغِبونَ ، إلَى اللَّهِ راجِعونَ إن شاءَ اللَّهُ » . قالَ : وإنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام لَمّا وَدَّعَها وأَرادَ أن يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ ، خَرَّ ساجِداً عِندَ بابِ المَسجِدِ طَويلًا ، ثُمَّ قامَ فَخَرَجَ . « 1 » 2080 . الكافي عن إبراهيم بن أبي محمود : رَأَيتُ أبَا الحَسَنِ عليه السلام وَدَّعَ البَيتَ ، فَلَمّا أرادَ أن يَخرُجَ مِن بابِ المَسجِدِ خَرَّ ساجِداً ، ثُمَّ قامَ فَاستَقبَلَ الكَعبَةَ فَقالَ :
--> ( 1 ) . الكافي : ج 4 ص 530 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 5 ص 280 ح 957 ، وسائل الشيعة : ج 14 ص 287 ح 19218 .